تأسس في 22 مايو 2012م
لست شحاتا يا أبي في ذكرى وفاتك
2014-07-02 | منذ 4 سنة    قراءة: 7312
 محمد البحري
محمد البحري


أبي.. في مثل هذا اليوم من رمضان رحلت إلى الله، وحدك كابدت الألم في شهرين قبل أن يحملك الله إليه في شهر مبارك وفي أوائل أيام هي فيه (رحمة)، لقد كنت على سرير المرض تعاني أوجاع كبد لا ترحم وكلى تختصر خطواتك في الحياة وأنا في صنعاء أترقب أخبارا سارة تفي بغرض ارتياحي لصحتك مع إحساسي أنك لن تشهد عيدا ولن تبتسم في وجه طفل يرتدي بدلة العيد..

أبي كنت على سرير المرض وأنا هنا أرسل لك من رزقي ما تيسر لعلاجك كما فعل إخوتي رمزي وماهر ووهبية ولقد فعلنا ما بوسعنا دون أن نمرغ وجوهنا في ذل السؤال، والدي المرحوم إن شاء الله ، وأنت في قبرك سامحني لأن عزة نفسي منعتني أن ألج بعيون كسيرة إلى مكتب وزير الشباب الأخ الخلوق معمر الإرياني لأحصل على تذكرتي سفر وكم دولار لعلاجك في الخارج رغم أن حالتك كانت حرجة وتفوق كثيرا تلك الحالات الماجنة لمن أدعوا المرض حتى يحصلوا على هبات الوزارة والصندوق..

يومها يا والدي تسلمت لجنة الانتخابات الخاصة بالاتحادات والأندية مبالغ مجزية وحذفوا أسمي لأني قلت فيهم كلمة حق، ومع هذا التزمت الصمت رغم حاجتي لذلك المبلغ الذي كانوا يحتاجونه في تعز لشراء قرب (البومين) تعيد لكليتيك توازنهما، وحين أتعفف من المطالبة بمستحقاتي أسوة بالبقية كنت ابعد ما أكون من أن أقدم تقريرا عن حالتك للوزير أو غيره ممن كنت أثق في تعاونهم لو أني فعلت، فتركتك تموت شامخا دون أن أضع رأسي تحت حذاء مسؤول لاستجداء قيمة دواءك..

سامحني يا أبي فلقد تعففت السؤال حتى أظل ذلك الشاب الذي ألفيتني عاملا مجتهدا مكافحا، لم أرد أن أكون كبعض زملاء حرف جعلوا من أمراضهم سواء كانوا مرضى أو ممثلين بارعين وسيلة لتحصيل الأموال والسفر، شهرين وأنت تموت ألف مرة وأنا أرفض أن اتقدم بورقة شحاتة رغم أنها من حقي على الأقل كمتعاقد في وزارة الشباب ولكني أبيت لأظل ذلك القلم الذي يدوس بقوته كل شحات وكل متحجج وحتى لا يقولوا بأن ولدك التحف ذل السؤال لقربه من وزير أو مدير تنفيذي لصندوق النشء، وحتى متى جلدت أحدهم بسوط الحرف لا يجد سوى وهمه ليرد صاعي له وشتان بين الحقيقة والإفتراء..

مر عامان منذ توفاك الله وأوراق الشحاتين تزداد ذلك يريد مساعدة زواج وأخر ولادة وثالث مرض ولو حتى صداع، ورابع يدعي أنه مطلوب بالاسم من بلاتر لحضور المونديال وأخر يعمل مديرا في وزارتنا ومع هذا يرتدي قلب المتسول ليلا ونهارا ومدير مكتب يحصل على الآلف من سفره ومع هذا يشحت حق العلاج، وسط هذه الأحداث المريرة بقيت أنا استذكر روحك وأحسدهم أحيانا على بشاعتهم، وأسال نفسي كثيرا ماذا لو تقمصت دور الشحات والمريض النفسي هل كنت الآن حيا ترزق، وهل تذكرة أردنية ستحفظك لنا، تساءلت كثيرا وبكيت كثيرا وخرجت بنتيجة واحدة (كلنا لها) فطلبت من الله الرحمة والغفران لك وصممت أن لا اغفر لكل شحات كان إعلاميا كبيرا أو حتى مبتدئا فطالما صفحتي بيضاء مع أعز الناس وهو أنت فثق أني لن اتذلل لأحد فمن لا يمرغ كرامته في مرض كالذي حل بك، تأكد يا أبي أنه لن يمرغ وجهه في حالات السرور..

ولا عزاء للشحاتين..




مقالات أخرى للكاتب

  • الحسناء والوحش..!
  • الأخضر تحت الصفر!
  • رباعي العرب

  • التعليقات

    إضافة تعليق