تأسس في 22 مايو 2012م
تسعون دقيقة من العري" جملة واحدة تُلخص موسم برشلونة
2024-05-04 | منذ 4 أسبوع    قراءة: 168
باسل الدبعي
باسل الدبعي

 

هكذا أرادها الفريق الذي رفع الهزيمة إلى فمه كلقمة عوض رفع البطولات، لكنها لقمة مُرة وضعت قسرًا في فم جماهير أغرتها البدايات.

 

لقد تطاولت الهزيمة على برشلونة حتى صار السؤال: هل كان المرمى هو الأكثر رحابة ليتسع لكل هذه الرباعيات، أم يداي شتيغن أقصر مما ينبغي؟! ذلك السؤال هو المفتاح لفهم مشكلة برشلونة ووضع اليد على مكمن الألم الذي صار ورمًا في جسد الفريق.

 

كان الخلل وما زال يبدأ من عند شتيغن، حارس يمنح خصمك قُبلة ويمنحك عشر طعنات، تلك معضلة شتيغن حارس بنى اسمه خلف حصانة دوري الأبطال ٢٠١٥ حتى أبعدته عن المحاكمة منذ ذلك التاريخ. فلم تكن المشكلة في فريق دفاعه مهزوز وتائه نفسيًا في فترات كثيرة من المواسم التي مرت، لكن المشكلة كانت: غياب الحارس في اللحظات الحرجة، الحارس الذي يكسرك قبل خصمك، حارس لو كان ثمة إدارة وجماهير وصحافة تحترم نفسها لما فُتح له الباب مجددًا بعد فضيحة روما.

 

كان شتيغن وما زال هو العامل المشترك في كل الهزائم المريرة، ومشكلته الأكبر أنها لم تهزه لأنه بلا قوام وكائن زاحف منذ البداية، صعد من باب الصدفة وتصديه الوحيد عام 2015 أمام ليفاندوفسكي، ذاك التصدي الذي نزع من الجماهير الغبية كل أسلحة المحاكمة وما زال من حينها نائم وسط رحلة الفضائح. فخلف كل فضيحة ستجد شتيغن، والأمر ليس تجنيًا على حارس ابتلعت الصحافة والجمهور ألسنتها أمام غبائه وفقدانه للشعور بمعنى الهزيمة، حارس دُك مرماه بكل أصناف الريمونتادا، احترقنا بمشاهدة فضائحه سويًا ننزف كل أسبوع سويًا فنصرخ جميعًا يا للعار فيرد هو: أنا العار، أنا الثقب الأسود لهذا الكوكب، أنا جدار برلين الذي هُدم منذ زمن. وتلك الحقيقة، والحقيقة التي تقدمها لغة الأرقام لا تكذب.

 

شتيغن واليوفي:

عام ٢٠١٦ تلقى ثلاثة أهداف كاملة في مباراة الذهاب ولم يتصدى لكرة واحدة خطيرة، كان شعاره حينها إنني أثقل من أن أقفز لكرة ديبالا، لا أستطيع أن أرى قدميك، لا أرى الكرة، الهزيمة سكنت شباكي وعبرت إلي فوق الأرض، مع الرياح، من السماء ومن فوقي ومن تحتي ولن أتحرك. شتيغن عاد مرة أخرى عام ٢٠١٨ وتلقى ريمونتادا من روما رفقة فالفيردي وسيميدو اللذين تقاسموا خطيئة تلك المجزرة، وما زلت أتذكر وقوفه يومها بدون رد فعل واحد، وكأنه لم يمر عليه القانون الذي يقول: بأن لكل فعل رد فعل، لكنه لم يكتفِ بذلك بل خرق كل تلك القوانين وجر نيوتن من شعره ولم يأخذ سوى الجزء الأخير من قانونه فصارت قفزاته تذهب في اتجاه في حين أن الكرة متجهة في زواية أخرى، ولعل المتابع سيتذكر ما فعله أمام هدف أوسيمين هذا الموسم وهدف جيرونا الأول اليوم. شتيغن أو ثقب برلين، كان من المخاطرة الإبقاء عليه بعد تلك الفضائح، لكن رهان الإدارة البرشلونية المماثلة له في الغباء ما زالت إلى اليوم تمنحه الحصانة، ويسأل السائل لماذا؟ هل لأنه يمنحك الصلابة وروح القيادة؟ هل لأنه قادر على امتصاص معاناة فريقك في لحظات الانهيار؟ هل يمنحك تصدي البطولة؟ هل منحك شتيغن يومًا لقبًا؟ هل رأيت شتيغن في لحظة ما يقود عملية التنسيق والاتصال بينه وبين خط الدفاع ؟ هل امتاز في أكثر مراحله تألقًا بمزية التوقيت الجيد والتنسيق الجسدي؟ بالطبع لا، فكل المعايير الكبرى لحارس المرمى تنفي كل صفته الوجودية داخل نادٍ مثل برشلونة، ويبقى الجواب الوحيد هو أنه يلعب جيدًا بقدميه.

 

وذلك الجواب هو من المضحكات، حين تقارنه بحراس خصومك( كورتوا ولونين، رايا ورامسديل، أليسون وإيديرسون، نوير وسومر) والقائمة طويلة بالمقارنة مع أبناء جيله من حراس. الهزيمة في جسدك يا شتيغن جناحان كبيران يسافران بك إلى قلب كل فضيحة، فلا وجود لحارس محترم يلعب ٤٠٠ مباراة لفريق كبرشلونة ثم تكون الحصيلة أن سكنت شباكه ٤٠٨ هدف، تلك فضيحة كونية تتحملها إدارة النادي التي أنفقت الملايين ولم تستطع إلى اليوم الاتيان بحارس آخر.

 

لقد خضبت دماء الهزيمة حجارة الطريق إلى الكامب نو ونحن نبحث عن لحظة واحدة يا شتيغن تعيد إلينا فيها الحياة، قفزت أعيننا من محجرها ونحن نشاهد ليفربول يمزق شباكك برباعية دون حراك منك ولا من الإدارة، فاتن أنت يا شتيغن أمام مرآة الحلاق ومصفف الشعر وزوجتك وبذات القدر من الفتنة كنت بالنسبة لبايرن ميونخ وباريس، وفياريال وريال مدريد وإنتر ميلان …. إلخ ومقرف ببرودتك، شعلة في حقل قمح أحرقت محصول عقدٍ من الزمن، لحظة عابرة بلا صوت وبلا ذكريات، لكنك ولسوء المصير صرت وثيقة وعهد بين النادي وبين الفضائح. لست أدري حتى اللحظة ما الذي ينتظره النادي ليجرك خارج أسواره؟! يداي خصومك في مدريد استخرجتا الذهب والألقاب وحملتا فريقًا بكامله في مرات كثيرة، والجميع يعرف ما فعله حارس مدريد الثالث هذا الموسم( لونين) ويداك لم تحصدا سوى الهزيمة والكرات من وسط الشباك، فأي حارس هذا الذي يُضرب بالهاتريك من فينيسيوس ومبابي، أدوريز وبنزيما، وريمونتادا من باريس، وثمانية من جيرونا بين الذهاب والإياب، وخروج مُر بالرباعيات من بيلباو، وأربعة من إشبيليا في نهائي السوبر الأوروبي عام 2016.

لقد كان المشكلة ورأسها، فلم يعد أحدٌ يتخفى لينتهك شرفك، بل صارت الحكاية كل الحكاية أشبه بعرض أسبوعي لمن راود العالم كل العالم عن نفسه دون خجل ولا حشمة



مقالات أخرى للكاتب

  • العيسي مأزق الكرة اليمنية وخيبتها الكبرى

  • التعليقات

    إضافة تعليق