تأسس في 22 مايو 2012م
أنفلونزا يمنية ..!
2019-01-28 | منذ 3 شهر    قراءة: 248
 محمد العولقي
محمد العولقي

 

مسكين الجمهور اليمني المرابط في جبهات التشجيع والمؤازرة للمنتخب اليمني لكرة القدم، أما لماذا مسكين ..؟ فلأنه عاشق وغلبان، دفع من صحته ومن دم قلبه ليشاهد المنتخب اليمني في بطولة آسيا رغم ما يندرج على تلك المشاهدة من مخاطر صحية على (فيوزات) العقل ..

منتخبات خلق الله تسقط في الملاعب مرة ومرتين، ثم ينهضون بهمة للرد في مناسبة أخرى، أما المنتخب اليمني ففريد من نوعه، فهو يسقط دائما ويكرر السقوط، ويفشل في إطعام الجمهور اليمني فوزا يتيما في المناسبات الكبيرة ..

خالفت تعليمات الطبيب وفضلت التضحية بضغطي الطبيعي، على أساس أن مشاهدة المنتخب اليمني ليست بتلك الخطورة التي يسببها (الملح)، لكن المنتخب اليمني تلاعب بضغطي كما يشاء ولله الأمر من قبل ومن بعد، كم من جرائم ترتكب باسمك أيها السم الأبيض، في حين أن منتخب اليمن أثبت بالطول والعرض والارتفاع أن (الملح) بريء من تهمة الضغط العالي، براءة أغنية (ديدي واه) من الطرب الأصيل ..

شاهدت المنتخب اليمني في حالة ضياع شامل، فلا هو يعرف يدافع رغم أنه يلعب بطريقة 10/ صفر/ صفر، ولا يهاجم بحيث يشعرنا أن الراحل (محمد لطيف) كان على حق عندما قال : (الكورة أجوان) ..

شاهدت لاعبي اليمن بلا حيلة ولا فتيلة، وكأنهم رجال مرور ينظمون طريقة وصول مهاجمي إيران والعراق وفيتنام إلى مرماهم من أقصر الطرق، وشاهدت حارس المرمى الغلبان (سعود السوادي) وهو يستقبل الأهداف الغبية بصورة جعلتني أسأل : هل (سعود) حارس مرمى أم حارس عمارة ..؟

و إمعانا في الانتصار لمسلسل (شر البلية)، لم يشأ اتحاد الكرة مغادرة المسرح الآسيوي الكبير دون أن يثبت للجمهور اليمني أنه اتحاد يستحق شهادة (الأيزو) في الغباء الفني والإداري ..

قدم اتحاد الكرة للجمهور اليمني خلطة (كوكتيل) مثيرة للضحك الذي يوقف القلوب، ففي لحظة حماقة ابتكر الاتحاد طريقة جديدة في التعاطي مع الجهاز الفني للمنتخب ..

تعاقد مع مدرب سلوفاكي قبل الهنا بشهر، وجلب مدرب حراس مصري، ثم تعاقد مع مساعد تشيكي، ولكي تكتمل الملهاة سارع إلى جلب خبير نفسي من واق الواق ..

جهاز فني متناقض تماما في كل شيء، جهاز غريب ربما يترجم واقع المنتخب الذي لا يعرف يمثل من بالضبط في ظل (خلطة بيطة) البلد المترامي الأطراف، أقسم بالله لو كان الأمر أمري لأبلغت (الفيفا) بسرعة تغيير مسمى الاتحاد اليمني إلى اتحاد المسخرة والنكت الصعيدية البايخة ..

أما لماذا هذا النقد المكتوب بموس الحلاقة؟، فلأن اتحاد الكرة كان في قمة المسخرة وهو يدفع بالمنتخب لإقامة معسكره الأهم في (ماليزيا) ذات الطقس المداري الممطر المخالف تماما لطقس دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ستقام نهائيات آسيا ..

أنا حتى الآن لا أدري ماهي الفائدة الفنية التي جناها المنتخب من ذلك المعسكر الماليزي؟، إلا إذا كان الاتحاد أراد محاكاة أغنية المطرب (كاظم الساهر) تحت المطر والرياح والثلوج ..

الأكيد أن المنتخب اليمني دخل البطولة وهو في قمة الإحباط، فقد تدخل الواشون من الذين يدعون أنهم فنيون، وهم أصلا يضاربون بالعملة الفنية في كل مشاركة (سمينة)، فعموا عيون اللاعبين بعد تكحيلها بالكثير من مساحيق الانتهازية الفنية العبيطة..

تذكرون أن ذات الاتحاد سبق له وأن أرسل المنتخب قبل عشر سنوات إلى أثيوبيا ليتدرب على بساط أخضر من الله، نصفه للبقر ونصفه للاعبين، و هو شعور اتحادي فهمناه على أنه موقف مؤيد لجمعية الرفق بالحيوان ..

قد يقول رئيس الاتحاد المشغول بالسياسة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه : إن وضعنا الكروي من وضع البلد المنهك حروبا واحترابا، وهو وضع يصعب على الكافر والزنديق معا ..لكن ..

هذا ليس مبررا كافيا لأن يتحول منتخب اليمن إلى يتيم على موائد اللئام، ليس مبررا لأن يسعى إلى الهيجاء بدون سلاح ..

لاحظوا : منتخب سوريا يعاني من ظروف أسوأ بكثير من ظروف منتخب اليمن، ومع ذلك لم يسقط بالخمسة والثلاثة ..

منتخب فلسطين بلا وطن ولا يتدرب ولا يلتقي لاعبوه إلا نادرا، ومع ذلك تعادل وكافح وجاهد في الملعب ليؤكد للعالم أنه يستحق لقب الفدائي عن جدارة ..

حتى منتخب فيتنام الذي كان ينهزم من اليمن على كفوف الراحة، شب عن الطوق هذه المرة ، فركل منتخب اليمن إلى سلة المهملات، تاركا أنفلونزا الهزائم المدوية تفتك بالجمهور اليمني الطيب كطيبة أهل اليمن على حد تعبير الفنان الراحل (أبو بكر سالم بلفقيه)..

نجح اتحاد الكرة المدمن للفشل في التمثيل بالمنتخب اليمني وتصدير الاكتئاب النفسي والإنفلونزا إلى كل بيت يمني، مرة لأن المنتخب اليمني خالف كل قواعد المنطق، وهو يلعب بعيدا عن كتاب التمني ومنهاج (تؤخذ الدنيا غلابا)، ومرة لأنه فشل في توحيد يمنيين قلوبهم شتى ومليئة بالكثير من حتى ..

مع الجمهور اليمني كل الحق في المطالبة برحيل اتحاد الكرة بعد 14 عاما من الترهل الإداري والفني، وهي مناسبة مواتية لأن يراجع رئيس اتحاد الكرة الشيخ (أحمد العيسي) سياسته في مواصلة الاعتماد على وجوه إدارية وفنية بينها وبين الفشل عشرة عمر ..

كما أنتهز الفرصة كما كان ينتهزها الهداف اليمني البارع (شرف محفوظ) أمام المرمى، للفت نظر رئيس الاتحاد أن يختار : إما السياسة أو الرياضة، صدقني يا رئيس اتحاد الكرة ليس أفضل من العيش بمعروف أو تسريح بإحسان ..!



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

إضافة تعليق