تأسس في 22 مايو 2012م

الرياضة تصرخ في وجه العنصرية وتتحدى كورونا خلال 2020

متابعات
2020-12-28 | منذ 9 شهر

كورونا

 لم تكن أزمة تفشي الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد، هي الشيء الوحيد الذي قلب عالم الرياضة رأسا على عقب في عام 2020، وإنما حطم الرياضيون القواعد وحاجز الصمت بشكل لم يحدث من قبل، للتعبير عن رفضهم وتصديهم للعنصرية ومشاكل أخرى في المجتمع.

وخلال عام 2020، الذي يدنو من نهايته، أعلن نجوم الرياضة مثل لاعب كرة السلة الأمريكي الشهير ليبرون جيمس والسائق البريطاني لويس هاميلتون بطل العالم لسباقات سيارات فورمولا1، الحرب على العنصرية ومظاهر أخرى للظلم في المجتمع.

كما حرص العديد من نجوم الرياضة على مساعدة المجتمع بطرق مختلفة خلال أزمة "كورونا".

وأثارت وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد، على يد أحد رجال الشرطة في مدينة مينيابوليس الأمريكية في 25 أيار/مايو الماضي، وحوادث مماثلة، ضجة هائلة وغير مسبوقة في العالم، بما في ذلك حالة الغضب التي اجتاحت عالم الرياضة.

وضرب عدد من نجوم الرياضة بعرض الحائط هذه القواعد القديمة التي تحظر امتزاج الرياضة بالسياسة، حيث لجأ هاميلتون وفريقه مرسيدس إلى تغيير لون الفريق من الفضي إلى الأسود، تضامنا مع أصحاب البشرة السوداء. كما تأجلت مباريات الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين ومباريات الدوري الأمريكي للبيسبول، بعد حادث آخر في آب/أغسطس الماضي.

كما هددت لاعبة التنس اليابانية ناومي أوساكا بخسارة مباراة لها، وجثى لاعبو باريس سان جيرمان الفرنسي وإسطنبول باشاك شهير التركي على ركبتهم قبل مباراة بينهما بدوري أبطال أوروبا، بسبب واقعة أخرى اتسمت بالعنصرية من أحد حكام المباراة. وحظيت حركة "حياة السود مهمة"، والتي نشأت بعد وفاة فلويد، بدعم ومساندة العديد من نجوم الرياضة العالميين، مثل ليبرون جيمس الذي يمكنه الوصول لعشرات الملايين من المتابعين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وبعدما اعتبرت التصريحات السياسية سابقا أمرا غير مشروع في عالم الرياضة، وكانت عقوبتها هي الإيقاف إضافة لعقوبات أخرى، أصبح مسموحا بها الآن من قبل الأندية والاتحادات الرياضية وإن لم يكن هذا بشكل رسمي. وتجرد فريق "واشنطن ريد سكينز" لكرة القدم الأمريكية من اسم "ريد سكينز"، كما سعى فريق كليفلاند إنديانز الأمريكي للبيسبول أيضا من التخلص من اسم "إنديانز".

واعترف روجر جوديل مفوض رابطة كرة القدم الأمريكية بأن الرابطة كانت مخطئة لعدم تشجيع الاحتجاجات السلمية ضد العنصرية. كما حرص معظم السائقين المشاركين في بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات فورمولا1، على الجثو على ركبتهم مع بدء فعاليات الموسم المنقضي من البطولة والذي بدأ في تموز/يوليو الماضي بدلا من آذار/مارس بسبب جائحة كورونا. وتعهدت الفرق المشاركة والرابطة المنظمة لبطولة فورمولا1، بمزيد من التنوع في المستقبل. ولم يكن نجاح هاميلتون، في الفوز بلقب بطولة العالم لفورمولا1 ومعادلة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة برصيد 7 ألقاب، هو الشيء الوحيد الذي منحه الحق في اختياره شخصية العام الرياضية في بريطانيا، وإنما كانت أنشطته خارج مضمار السباق من أهم الأسباب وراء هذه الجوائز. وشارك هاميلتون في مظاهرة بالعاصمة البريطانية لندن ضد العنصرية، وكذلك فعل نجم التنس الألماني السابق بوريس بيكر في كانون أول/ديسمبر الحالي، حيث وصف الاحتجاجات بأنها "أهم أحداث في 2020 وفيما تبقى من حياتي". وأعلن لاعبو كرة القدم عن إدانتهم بقوة وصراحة للعنصرية، وجثى لاعبو الدوري الإنجليزي على ركبتهم في المباريات، وكان هذا هو ما حدث تماما في بطولات دوري أخرى مثل الدوري الألماني (بوندسليجا). وقال رحيم ستيرلنج مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي: "أرى هذا كخطوة هائلة من الدوري الإنجليزي أن يسمح بحدوث هذا. هذا يظهر أننا نسير في الاتجاه الصحيح". وسمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وكذلك الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) والاتحادات الوطنية بمثل هذه التصرفات، كما ظهر شعار اليويفا "لا للعنصرية" بشكل بارز في باريس مؤخرا بعد مغادرة لاعبي باريس سان جيرمان وباشاك شهير الملعب، إثر تصريح عنصري من الحكم الرابع. وجثى جميع لاعبي الفريقين وحكم المباراة على ركبتهم لدى استئناف المباراة نفسها في اليوم التالي. وقال كيليان مبابي مهاجم سان جيرمان: "أفتخر بالطبع بما تم. الحقيقة أنه ما من شيء أفضل من الأفعال. لا نريد أن نمر بهذه التجربة مجددا"، وقال ألكسندر شيفرين رئيس اليويفا إن كرة القدم لديها القدرة على إحداث هذا التغيير. وبعيدا عن العنصرية، حاول العديد من الرياضيين مساعدة المتضررين من أزمة "كورونا"، حيث شهدت الشهور الماضية تبرعات كبيرة مثل تبرعات أسطورة التنس السويسري روجيه فيدرر، ومساعدة عملية مثل التدريبات عبر الإنترنت للأطفال من بطلة العالم في الوثب الطويل الألمانية مالايكا ميهامبو. كما جمع ليون جوريتسكا وجوشوا كيميتش، لاعبا بايرن ميونخ الألماني، الملايين من خلال مؤسستهما الخيرية "نحن نركل كورونا" . لكن التأثير الأكبر كان من ماركوس راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي، بعدما أجبرت جهوده لدعم الأطفال المحرومين، الحكومة البريطانية على تغيير مسارها بشأن تمويل الوجبات المدرسية خلال العطلات. وينتظر أن تتواصل هذه الأنشطة بشكل جيد في عام 2021، الذي سيشهد اختبارا صعبا وقاسيا للرياضيين خلال مشاركتهم في أولمبياد طوكيو، الذي تأجل إلى 2021 بسبب جائحة كورونا، نظرا لأن اللجنة الأولمبية الدولية ما زالت تدعم قواعدها التي تحظر التصريحات السياسية في الملاعب والاحتفالات الرياضية الأولمبية.


آخر الأخبار