
لم يسيطر اسم مدرب على الإعلام في تاريخ كرة القدم كما فعل اسم جوزيه مورينيو في السنوات الأخيرة، فالرجل دخل حروباً وانتصر ببعضها وخسر بعضها الأخر، وحروبه مختلفة فهي ليست كرة قدم وحسب، بل له معارك مع صحف وأشخاص وأندية أخرى مما جعله سبيشل وان الإعلام، والرجل المطلوب أن يتكلم دوماً.
لكل إنسان أخطاء، وجوزيه مورينيو إنسان وبالتالي فهو له أخطاء، ووجود أخطاء لدى البرتغالي المميز لا يعني أنه مدرب فاشل أو أي شيء من هذا القبيل، فمورينيو يبقى في نظر الكثيرين أفضل مدرب في العالم من ناحية التكامل، ويبقى المدرب الحلم لأكبر فرق كرة القدم، ولا يتحدث عن فشله إلا كارهيه البعيدين عن المنطق الكروي.
قبل فترة طرحت تقريراً بعنوان “أخطاء مورينيو في ريال مدريد هذا الموسم ..اقرأه هنا“، لكن اليوم أريد تقديم خطأ واحد لازم جوزيه منذ يومه الأول، وأعتقد أنه أكبر خطأ أثر على مسيرته في مدريد.
هذا الخطأ هو “تسوية وحل المشاكل الداخلية .. في الإعلام!”.
فالبداية كان انتقاد أرضية ملعب البرنابيو ووصفه بحقل بطاطا، ولم أسمع عن مدرب انتقد أرضية ملعب فريقه علانية محملة الفريق العامل معه المسؤولية، فقد كان بالإمكان وبكل سهولة إخبار إدارة النادي داخلياً وحل المسألة، واليوم ضرب السير اليكس فيرغسون مثالاً لطريقة التعامل مع هذه المسألة، فقد اعترف بسوء أرضية ملعبه لكنه بنفس الوقت أشاد بكل محاولات العاملين معه تحسين الوضع.
ثم كان الصدام العلني مع مدرب الشباب توريل والإداري خورخي فالدانو، وانتقاد علني لبعض اللاعبين مثل بيدرو ليون وكناليس، والسماح للصحافة بالتقاط تهمه بالخيانة لغرانيرو.
مورينيو واصل سياسته مع اتهام الإدارة بالضعف وعدم الدفاع عن النادي بشكل علني، كما أنه انتقد هذا الموسم في مؤتمر صحفي أنخيل دي ماريا، وطالب كارفاليو بالرحيل، وأعلن بوضوح عدم رضاه تكتيكياً عن لوكا مودريتش، كل تلك المسائل كانت في العلن، ومن الواضح أنها لم تأتِ بنتائج إيجابية.
أفهم أن مورينيو يحرص أن يكون الرجل الصادق دوماً في نظر الجميع، لكن الصدق ليس أن تقول كل شيء تفكر به، بل هو أن لا تقول إلا ما تؤمن به وإن احتفظت ببعض الكلام لنفسك، لذلك فبإمكان مورينيو أن يكون صادقاً ولكن من دون قول كل شيء!