تأسس في 22 مايو 2012م

وستبقى باسمة!

الرياضي نت - بشير سنان
2017-11-27 | منذ 8 شهر



حين ينزع الموت -عُنوةً- لباس الحياة -عن من نُعِز، فلا قيمة لحروف الحزن، وكلمات الرثاء، في وداع من رحل، وان سُطِرت تلك الحروف، كمعلقات العرب السبعة، التي زينت أستار الكعبة في زمان مضى، وبقيت خالدة في بساتين الأدب حتى اللحظة!

‏‎ذبلت زهرة اللوتس الفريدة، فارقت روحها "الخيرة" دنيا الأشرار، لتسكن فيافي السعادة الأبدية، في جنان عدن، عند مليك مقتدر.

رحلت مظلومة، مقهورة، مكسورة تحمل أحلاما حدودها السماء، لم يمنحها القدر فرصة، لنثر عطر أريجها في ميادين العطاء الشبابي والرياضي، داخل الوطن وخارجه.

لمن تمنحها الوزارة التي أفنت فيها زهرة شبابها وداعية بسيطة في أربعينيتها التي مرت قبل أيام، والجميع نيام، لا صوت يعلوا فوق صوت الصرف للنثريات والبطولات الهامشية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

‏‎رحلت باسمة، وقد وهبها الله كل ملكات القيادة، التي توجت من سبقها من بنات حواء كأروى وبلقيس، على عرش أرض الجنتين، بيد أن زمنا رديئا أحال ربيع آمالاها آلاما شتوية، استوطنت جسدها، ففتكت به دون رحمة.

‏‎انطفت، ولم ينطفئ نور سناها في قلوبنا، ليبقى مشعلا ينير دروبنا في محطات الحياة، فتلك الباسمة نسخة فريدة لن تتكرر، وستعجز النساء أن تلدن مثلها، على الأقل في ميادين القيادة الرياضية لبلادنا.

ما أقساه من قدر، وما أشده من حزن، لفراقٍ حمله الناعي الحزين الينا ذات مساء، من قاهرة المعز برحيل باسمة، مجمدا الدم في شراين كل من منحته السماء، فرصة العمل معها، والتعرف على خصالها الحميدة عن قرب.

كتبت الأقدار صفحة الوداع، فأمست البدايات الجميلة، أقسى فصول الرواية الحزينة لتراجيديا أليمة، يعجز عن سطر حروفها أعظم الرواة، وأكثرهم موهبة في كتابة النهايات، التي تدمي المقل، بيد أن ذكراها ستظل محفورة في حنايا قلوبنا للأبد.

‏‎"لا تفرح أن غربتك ستطول فالوطن بانتظارك رغم كل الظروف" كانت هذه العبارة آخر تراتيلها الوطنية التي غرستها بداخلي في رسالة خاصة، تذكرني بأن اليمن ينادي طيوره المهاجرة، التي غادرت جدار الأماني "مجبرة" للعودة لأغلى وطن.

‏‎رحلت باسمة، وستبقى باسمة تذكرنا بقسوة الرحيل دون موعد، سافرت عنا بعيدا، لكن حنين ذكراها، سنرسمه بمثل هذه الحروف، التي يخطها حبر الأسى، لجسد طاهر استوطن الثرى، وروحا حاضرة في حياة كل من عرفها.

سامحينا أختاه .. نامي في مرقدك مطمئنة .. فالقلوب الساهية قست .. وتلاشت في نفوس مسؤولينا ذرات الخجل .. لوداع بطلة وفارسة من فرسان العمل الرياضي النسوي .. تماما كما أخبرتني بذلك، قبل وداعك!

صحيفة الجمهورية

-------------

آخر الأخبار


التعليقات

إضافة تعليق