تأسس في 22 مايو 2012م
ضجيج الميرنجي الصفري وصمت فليك اللقبي
2026-05-12 | منذ 3 أسبوع    قراءة: 152
مختار الصبري
مختار الصبري

 

لم أستطع أن أنام.. موسمان صفريان يا ريال مدريد، موسمان متتاليان بلا ألقاب، بل بلا هوية واضحة ولا مشروع حقيقي داخل الملعب، والسبب نجومنا المنـفـ..ـوخين، وحين يتحول الغرور إلى شعار للنادي، نعم هذا ما حصل، نادينا الملكي الذي كان يخـ..ـيف أوروبا بالهيبة والشخصية، أصبح خلال آخر موسمين مثالاً واضحاً على كيف يمكن للغرور في إدارته ونجومه والضجيج الإعلامي أن يدمـ..ـروا أي مشروع مهما كانت أسماء نجومه وتاريخه،، المشكلة لم تكن يوماً في خسارة بطولة، فكل فريق يمر بفترات سقـ..ـوط، لكن الكـ..ـارثة أن ريال مدريد خلال الموسمين الأخيرين لم يتعلم شيئاً من أخطائه.

بل كرر نفس الكـ..ـوارث بنفس العقلية ونفس الغرور ونفس الإنكار، في الموسم الصفري الأول، حاول الجميع تبرير الفشل بالإصـ..ـابات وبالتحكيم وبالإرهـ..ـاق، رغم أن الحقيقة كانت واضحة: الفريق لا يملك أسلوب لعب ثابت، ولا منظومة جماعية مقنعة، وكان يعتمد فقط على الفرديات واللحظات العشوائية، بينما الإعلام المدريدي يبيع للجماهير وهم الريمونتادا و هيبة البرنابيو، ثم جاء الموسم الثاني ليكشف الحقيقة بشكل أقسى، بدلاً من معالجة المشاكل، دخل النادي الموسم وكأنه ضمن البطولات مسبقاً، ضجيج إعلامي لا يتوقف، احتفالات قبلية، تعـ..ـالي على الخصوم، واستـ..ـهزاء بكل من ينتقد الفريق أو يشكك بمستواه، وكأن مجرد وجود أسماء كبيرة يكفي لصناعة فريق عظيم، لكن داخل الملعب فـ..ـوضى تكتيكية ودفاع مهتز وضغط غائب ومنظومة شبه معدومة ولاعبون بغرورهم وغـ..ـرور نجوميتهم يتحركون وكأن كل واحد منهم يلعب مباراة مختلفة، لأن كل واحد يلعب من أجل حصد المزيد لنفسه لا للنادي، في المقابل،

 

كانت الفرق المنظمة تكشف مدريد بسهولة، لأن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالشعارات ولا كثرة النجوم ولا تخاف من التاريخ، بل تعترف بالعمل الجماعي والانضباط والهوية الفنية، الغريم برشلونة مثلاً، رغم أزمـ..ـاته المالية وضغوطه، استطاع أن يبني فريقاً واضح الشخصية، فريقاً يعرف ماذا يريد داخل الملعب، بينما ريال مدريد ظل يعيش على فكرة سنفوز لأن لدينا نجوم ولأننا ريال مدريد، حتى جماهير النادي وإعلامه لعبوا دوراً كبيراً في هذا الانهـ..ـيار، فبدلاً من الضغط لإصلاح الأخطاء، تحولوا إلى ماكينة تبرير وبكـ..ـاء وشـ..ـكاوى ومهـ..ـاجمة لكل ناقد أو محلل أو معلق لا يجامل الفريق، أي انتقاد يعتبر حقـ..ـداً، أي إشادة بالخصم تعتبر مـ..ـؤامرة وأي اعتراف بأن الفريق سـ..ـيء يعتبر خيـ..ـانة، وهكذا عاش النادي داخل فقاعة ضخمة من الوهم، بينما الواقع كان يصـ..ـفعه أسبوعاً بعد آخر، المضحك أن ريال مدريد خلال هذين الموسمين كان يهاجم الخصوم والإعلام أكثر مما يهاجم داخل الملعب، وكأن المشكلة دائماً في الآخرين وليس في الأداء الكـ..ـارثي الذي يراه العالم كله، وبالطبع لا يمكن أن تستمر بالحديث عن العظمة وأنت عاجز عن فرض شخصيتك حتى في المباريات الكبرى، ولا يمكن أن تكرر عبارة 15 دوري أبطال بينما فريقك يسـ..ـقط تكتيكياً ونفسياً أمام فرق أكثر تنظيماً وأوضح مشروعاً، لأن كرة القدم لا ترحم المتكبرين، والتاريخ وحده لا يصنع الانتصارات، ريال مدريد اليوم لا يحتاج حملة إعلامية جديدة، ولا فيديوهات ريمونتادا، ولا شعارات عن تاريخ النادي، بل يحتاج أولاً أن يعترف بالحقيقة المؤلمة الفريق يعيش أزمة هوية حقيقية، موسمان صفريان متتاليان لم يكونا صدفة إنما نتيجة طبيعية لعقلية الإدارة التي أعتقدت بأن تجميع النجوم كافي لحصد الألقاب، واسم النادي كافي للهيبة أمام الخصوم، وأن الضجيج أهم من العمل، وتغيير المدربين دون صلاحيات واضحة وتغيير حقيقي كافي للعودة، وأن التاريخ يمكنه تغطية كل العـ..ـيوب في حال التراجع أو السـ..ـقوط، وفي النهاية، وجدنا موسم صفري ثاني على التوالي، فيما الغريم برشلونة رغم كل الظروف التي عليهم وبلاعبين صغار وإمكانيات بسيطة يحصدوا ثلاثة القاب في الموسم السابق ولقبين في الموسم الثاني حالياً،

 

وفي النهاية، الفرق لم يكن في الأسماء ولا الأموال ولا التاريخ إنما في العقلية والعمل داخل الملعب، وببساطة الغريم برشلونة بنى فريقاً فحصد الألقاب، وفريقنا ريال مدريد بنى ضجيجاً فحصد موسمين صفريين متتاليين.

متابعات - مدريدي منصف - مختار الصبري .



مقالات أخرى للكاتب

  • ظلم مستمر وعناد متواصل لإقصاء البلوجرانا بالابطال
  • برشلونة يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية!
  • عبقرية يوهان ..ومجد اللاماسيا

  • التعليقات

    إضافة تعليق