تأسس في 22 مايو 2012م

اسمان لعداءة واحدة: الأوكرانية غالينا هي الروسية كسينيا

متابعات
2019-05-02 | منذ 4 شهر

في 15 تموز/يوليو 2017، وقفت عداءتان مع ابتسامة عريضة على منصة التتويج لسباق 800 م في لقاء محلي لألعاب القوى في نينوف البلجيكية.

إلى جانبهما، وبتعابير لا تشي بالفرح، ثالثة حملت اسم الأوكرانية غالينا سيتشكو، تبين في مراحل لاحقة أنها تحمل هوية مزورة.

هل كانت غير مرتاحة، أم تخفي أمرا ما؟ في ذلك الوقت، لم يكن السر قد أفشي بعد، لكن الوقائع أثبتت لاحقا أن العداءة ذات البشرة الحنطية والشعر الأشقر لم تكن من تدعي: اسمها الأصلي كسينيا سافينا، تحمل الجنسية الروسية، لكنها تشارك في المنافسات بهوية مزورة.

نشأت سافينا في سيمفيروبول في شبة جزيرة القرم عندما كانت لا تزال تابعة لأوكرانيا. تطور مستواها تدريجا في سباقات الـ800 م، لكن حياتها تبدلت مع ضم روسيا شبه الجزيرة في آذار/مارس 2014.

بلغت سافينا أفضل المستويات على الصعيد الأوروبي بتسجيلها زمنا أقل من 2,02 دقيقتين، وبدأت تدافع عن ألوان روسيا في المنافسات. لكن تغيير جنسيتها ارتد سلبيا عليها في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بعد الاتهامات التي وجهت الى الدولة الروسية باعتماد نظام تنشط ممنهج، ما أدى الى إيقاف الاتحاد الروسي للقوى.

بعد هذا القرار، لم تتمكن سافينا من المشاركة في المنافسات الدولية تحت الراية الروسية. كانت العداء في السادسة والعشرين من عمرها، واحتاجت الى حل يبقي على آمالها في المنافسة خارج بلادها.

وبحسب مصادر متطابقة، شاركت كسينيا سافينا في 11 لقاء خارجيا على الأقل بين 2016 و2018 معظمها في بلجيكا، مستخدمة هوية مزورة تعود الى صديقة طفولتها غالينا سيتشكو التي احتفظت بجنسيتها الأوكرانية.

وكشفت صحيفة "ماتش" الروسية بأن الخدعة نجحت بفضل الشبه الكبير بين العداءتين ولماضي سيتشكو في ألعاب القوى، لكونها كانت تخوض المسافة ذاتها مع سافينا التي تصغرها بعامين، لكن بنجاح أقل.

التدقيق في نتائج سيتشكو كشف المستوى: فبعدما كانت عداءة متوسطة المستوى وسجلت أفضل زمن لها في مسافة 800 م مع 2,17 دقيقتين، اختفت بالكامل لخمسة أعوام، لكنها ظهرت مجددا في تموز/يوليو 2016 وتسجل توقيتا قدره 2,04 دقيقتين فقط!

غالينا سيتشكو هي حاليا مدربة في المدرسة الرياضية للمنتخب الأولمبي الرديف في سيمفيروبول، حيث يعمل زوج سافينا ومدربها أليكسي سافين.

ورفض المعنيون الثلاثة الرد على أسئلة وكالة فرانس برس.

ويقول المدير الرياضي في الاتحاد الروسي لألعاب القوى أندري كروبروشنيكوف لفرانس برس عن هذه القضية "ثمة خطر أن يبدأ الرياضيون بالبحث عن وسائل مختلفة للمشاركة في اللقاءات الدولية. كما تبرهن ذلك قضية كسينيا سافينا، هذه الوسيلة يمكن أن تكون غير قانونية".

أضاف "تم استدعاء سافينا ومدربها لتوضيح مسألة مشاركتها في المنافسات باستخدام وثائق مزورة، ونفت هذا الأمر".
فحص منشطات إيجابي
 

على مدى ثلاثة أعوام، أدت كسينيا سافنيا دورين على المضمار.

بفضل جواز سفرها الروسي، شاركت في بطولة روسيا وسجلت أفضل توقيت لها عام 2017 (1:59,97 دقيقة) لتحرز الميدالية البرونزية.

من جهة أخرى، وبفضل أوراقها الأوكرانية، شاركت في العديد من اللقاءات الصغيرة في بلجيكا وفي فرنسا وجمهورية تشيكيا والبرتغال.

أما زوجها أليكسي سافين فتلاعب أيضا بمنظمي اللقاءات.

ويقول منظم لقاء أوبون الفرنسي للسيدات جان بول جاكوب "قدم نفسه (سافين) على أنه +السيدة سيتشكو+ في رسالة الكترونية. اعتقدت للوهلة الأولى أنها تقوم بإدارة أعمالها بنفسها".

أضاف "رأيت أنها حققت زمن 2:04 دقيقتين، وبالتالي وجهت الدعوة اليها" مشيرا الى أنه يستقبل الكثير من الرياضيات الأوكرانيات من بينهن وصيفة بطلة العالم في الوثب العالي هذا العام يوليا ليفتشنكو.

ويصعب على لقاءات ألعاب القوى التي تحظى بإمكانات مالية متواضعة، أن تطلب من العداءين توفير أكثر من بطاقة هوية لاثبات أهيلتهم.

ويقول فرانسوا مانغان أحد المسؤولين في جائزة بروكسل الكبرى في هذا الصدد "لكل رياضي رقم، نحبذ لو أن قاعدة المعلومات التي في حوزتنا تكون متصلة بقاعدة معلومات الاتحادات الرياضية الدولية، لكن الأمر مستحيل" بسبب مبدأ حماية المعلومات الشخصية.

وإضافة الى انتحالها هوية عداءة أخرى، تواجه سافينا مشاكل أخرى لأنها موقوفة مؤقتا منذ حزيران/يونيو 2018 بعد خضوعها لفحص للكشف عن منشطات جاءت نتيجته ايجابية بتناولها مادة "إيبو". وتتهمها لجنة النزاهة في ألعاب القوى تتهمها بأنها قامت بتغيير فحص للكشف عن المنشطات.

وتعمل لجان مختصة في الاتحادين الروسي والأوكراني على هذه القضية.

استدركت العداءة "الأوكرانية-الروسية" كل هذه المشاكل المتراكمة، وأعلنت قبيل بلوغها الثلاثين من العمر، اعتزال منافسات ألعاب القوى.


آخر الأخبار


التعليقات

إضافة تعليق