تأسس في 22 مايو 2012م
المعلق خالد السياني.... إبداع وتألق
2021-04-26 | منذ 1 سنة    قراءة: 367
طاهر الوهبي
طاهر الوهبي

 

 ليس من السهولة أن تجد الكلمات والمفردات المناسبة لوصف هذا المعلق العملاق ..!! قبل سنتين من الآن ، أردت أن أكتبَ عن الأستاذ خالد السياني منشوراً صغيراً ، اعترافاً بما يُقدمه لكرة القدم ، من بوابة التعليق ، كتبتُ كلمات كثيرة ، نسجتُها على بعض الوريقات ، ثم بقيت لفترة طويلة ، أُنقحها وأُرتبها ،لكن في النهاية لم أستطع نشرها ، وتعثر كل شئ،كنتُ أشعر انه مهما كانت مفرداتي وكلماتي قوية ، لكنها تبقى متقزمة وهرمة ، لا تطال عنفوان هذا المعلق الكبير ، لا تفي ولو جزء بسيط لما يفعله على كرسيه المتواضع الذي يتخذ منه مكانا للتعليق ..!!

 

عندما يحضُر إلى الميدان ، لا تجد معه شيء من الأوراق أو حاسوب مثلا ليعتمد عليه عند التعليق ، يأتي مفرغاً من كل شئ، الا من ذاكرته القوية ، يخزن فيها كل المعلومات ويستدعيها متى ما شاء ، ذاكرته هي الأرشيف الوحيد لكل لاعبي المحافظتين على الأغلب ، يحفظ أسماء اللاعبين جيداً ، ويجد لهم الأوصاف المناسبة ، يجعلهم يلعبون بكل طاقتهم ، يحتفظ لاعبين كثر بمقاطع صوتيه له وهو يمدحهم ويحمسهم ، حتى بات مقياسا لما تفعله داخل الميدان ، يجعل منك لاعباً متمكناً ، ويكسب فيك الثقة ويعطيك الحماسة والهمة العالية ، تنمو في مخيلك كل أوصافه الرنانة تتذكرها كلما سافرت في جسدك كرة القدم. ليس من السهولة أن تعلق عشرات المباريات دون توقف ، تخيلوا في رمضان هذا العام ثلاثة دوريات كل يوم مباراتين على الأقل وتزيد إلى ثلاث في بعض الأيام ، أكثر من ستين مباراة سيعلق على أحداثها..!!

 

وكل ذالك دون أن يكل أو يمل ، أو يهبط مستواه ، وبلغته العربية الفصيحة ،وبلسان عربي مبين ، يملئ الملعب حماسة وطاقة ، ينشر فيه الجمال والروعة اللامتناهية ، يُعطي لكرة القدم معنى وهدف ورسالة، يسبغ عليها الطعم واللون والرائحة ، أجبر أصحاب "البسطات" و"المفارش "و"المحلات" على تركها ، والمجئ الى الملعب لسماع صوته وتعليقه .

 

الأستاذ القدير خالد السياني بات منبراً لكل الرياضيين وبات وسيلة إعلامية متكاملة هو الصحيفة والإذاعة والتلفاز ، وكما وايضاً وسيلة إعلامية للكثير من المؤسسات والمحلات داخل مدينة القاعدة ، إنه بكل بساطة ذاكرة رياضية لكثير من اللاعبين والأندية على مدار عقود من الزمن ، وارشيفاً يوثق التاريخ ، وشاهد على أحداث رياضية ، إذا أردت أن تكون للمباراة مذاق خاص ما عليك إلا أن تُحضر هذا المعلق الرهيب ، وبإمكانك أن تستعيده الى أي مكان ، يذهب إلى "القرى" و"العزل"، والملاعب الصغيرة والكبيرة ، علق للجميع "الهواه" والقروويين" و"أبناء المدينة "و"لاعبي الأندية" بدافع إنساني بحت ، وبعشق وحب للمهنة .



مقالات أخرى للكاتب

  • برئاسة العبادي ... هلال السبرة يستعد للعودة من بعيد
  • الشياطين الحمر يسقطون الزعيم العاصمي
  • الثعلب فكري الحبيشي ....ملامح غيرها الزمان

  • التعليقات

    إضافة تعليق