تأسس في 22 مايو 2012م
مانديلا .. لون واحد للانتصار
2019-09-22 | منذ 4 أسبوع    قراءة: 56
 محمد البحري
محمد البحري

عرضت قناة mbc2 فيلما يتناول أحد الجوانب المشرقة في حياة الراحل نيلسون مانديلا رئيس جنوب إفريقيا وكفاحه ضد العنصرية التي كانت تسيطر على تفاصيل جنوب أفريقيا أرضا وسكانا.

وتناول الفلم الذي حمل عنوان (invectus) ومعناه الذي لايقهر وجسد فيه دور مانديلا الممثل العالمي مرغان فريمان، قضية العنصرية ومعالجتها عن طريق الرياضة التي حولها مانديلا من مجرد هواية وتنافس إلى وسيلة أساسية لرأب الصدع بين السود والبيض في بلاده.

لقد قضى مانديلا 27عاما خلف القضبان بسبب مناهضته للعنصرية وعندما خرج في 1990 استمر في كفاحه الفكري ضدها حتى حملته الأقدار ليفوز بمنصب رئيس جنوب إفريقيا عام 1994م..

في تلك الفترة وما قبلها كانت جنوب أفريقيا تنقسم رياضيا بين لعبتين بارزتين،  السود يمارسون كرة القدم، والبيض يدمنون الرجبي وهو ما ولد جماهيرية متناقضة وعداء علني بين جماهير كرةالقدم والرجبي فجمهور كلا اللعبتين دائم التعبير عن سخطه من اللاعبين وعدم تشجيع البيض للسود والعكس كاستمرار لخيبات العنصرية وأثرها.

حمل العام 1995 فرصة مناسبة للرئيس مانديلا تمثلت في استضافة البلاد لمنافسات كأس العالم للرجبي، وهنا وجد ضالته في ايصال رسائل السلام والمحبة والتقارب بين البيض والسود من خلال الرياضة خاصة وقد شهدت البلاد اقتتالا عنصريا خلال تلك الحقبة بين اللونين.

يمضي الفلم في تسليط الضوء على مافعله مانديلا كي يجد حلا لتلك "القضية" التي تفاقمت وأصبحت بمثابة كابوس يراود الجميع خارج أوقات النوم، وتتوالى الاحداث لترسم مشاهد عمل مانديلا وخطواته في طريق القضاء على العنصرية. لقد قام منديلا بدعم لاعبي منتخب الرجبي البيض وارتدى قميص قائد الفريق فرانسوا بينار خلال منافسات البطولة وهو الأمر الذي قوبل باستغراب في البداية كون الجميع بلا استثناء توقع قيام مانديلا بتفضيل اللاعبين السود على حساب البيض في المنتخب كأبسط رد فعل على سجنه وإهانته ل27عاما..

وتستمر مشاهد الفلم لتقدم لنا  الروح العالية التي اكتسبها فريق الرجبي جراء اهتمام مانديلا بهم وتوفير كافة الامكانيات لهم؛ كي يحققوا لجنوب إفريقيا مجدا رياضيا على مستوى العالم،  الأمر الذي جعل السكان السود يتجهون لتشجيع المنتخب الأبيض الذي تمكن من الفوز بكأس العالم على حساب فنزويلا وسط المؤازرة الرئاسية والجماهيرية التي لفظت العنصرية من اجل الوطن.

الفلم الذي فاز بعدة جوائز عالمية استطاع تجسيد نظرة نيلسون مانديلا لواقع البلاد وأدراك الأبعاد الفكرية لرجل قضى سنوات طويلة من عمره في السجن بسبب المفاهيم السوداء للقادة البيض..

لقد أسس مانديلا لحقيقة أن الرياضة ليست مجرد منافسة بين الرياضيين ولا حضور جماهيري واستثمار مالي مربح فقط، الرياضة ومن مفهوم رجل تعرض للتعذيب والسجن هي رسالة سلام تنبذ التطرف والعنف وتحارب العنصرية وهي وسيلة كبيرة لتقارب الأجيال وتجاوز المشكلات العرقية والطبقية بين الناس. لقد قدم الفلم صورة إنسانية رائعة عن الزعيم

مانديلا الذي خرج من "السجن" إلى القصر؛ لكنه لم يخرج مثقلا بالحقد ولا بعقد نفسية تتيح له الانتقام ورد الصاع لمن أهانوا آدميته.

لقد وضع قيمه ومبادئه التي حارب لاجلها نصب عينيه ومضى يجسدها واقعا معاشا، ليتساوى الجميع في الحقوق والواجبات. "ما تعجز عنه السياسة قد تحققه الرياضة" تلك القصة المختصرة لفيلم قدم مانديلا كأنموذج مشرق ، استمدها من حياة الرجل، من مفهوم التعايش والقبول بالآخر فنجح الفلم وحقق إيرادات عالية، كما نجح نيسلون مانديلا في محاربة العنصرية بالحب لا بالقوة، بالتعامل لا بالأوامر.

لقد أصبح السود في جنوب إفريقيا من عاشقي الرجبي وتوجه البيض لممارسة كرة القدم. توحد اللون وانتصر مانديلا. .



مقالات أخرى للكاتب

  • هلال .. منصة وتابوت...!
  • بكري عليك بدري..1
  • كلب وهرة وكرامة..!

  • التعليقات

    إضافة تعليق